أخبارنا

التقرير السنوي الصادر عن جمعية نساء ضد العنف لعام 2016

 

 


التقرير السنوي الصادر عن جمعية نساء ضد العنف لعام 2016  

مستقى من مركز مساعدة ضحايا العنف الجنسي والجسدي

ملخّص عام

56% من توجهات العنف الجنسي كانت اغتصابًا او محاولة اغتصاب داخل العائلة

44% من توجهات العنف الجنسي كانت تحرشات، أعمال مشينة، ونشر صور

25% من بين توجهات التحرشات والأعمال المشينة كانت في مكان العمل أو التعليم

50% من مجمل التحرشات والاعتداءات الجنسيّة كانت في بيت المعتدى عليها أو سكن مشترك

90% من المعتدين هم اشخاص معروفين للضحية وقريبين منها

82% من المتوجهات التي وصلت الى المركز لم تتوجه الى الشرطة

 

توطئة:

يقوم مركز مساعدة ضحايا الاعتداءات الجنسيّة والجسديّة في جمعية نساء ضد العنف بإصدار التقرير السنوي لعام 2016، جُمِع وأعدّ اعتمادًا على توجهات لنساء وفتيات قررن الحَد من العنف الموجه ضدّهن، وبالتالي قمن برَفعِ سماعة الهاتف والاتصال بالمركز للمشاركة والبوح بضائقتهنّ، وآلامهن التماسًا لتلقي المساندة، المساعدة والدعم والاستشارة من قبل مختصات ومتطوعات مؤهلات تؤمن بحق المرأة في العيش الكريم.

ولا يخفى أنّ مجتمعنا في الداخل الفلسطيني يختلفُ بوضعيّته عن باقي المجتمعات العربية، فهو أقليّة أصلانية تعاني من تمييز قوميّ جاثم يفرضُ نفسه على المجتمع العربيّ ككل، وعلى المرأة الفلسطينية كجزء منه، وبكونها تتحدى المفاهيم الذكورية– التي يُرضعها مجتمعنا لأبنائه مذ ولادتهم- تغدو النساء الحلقة الأضعف في سلسلة تُقسم الأدوار الاجتماعيّة النمطيّة منذ الولادة، فيبيتُ الرجل وهو المتسلط الفارض لسيطرته بكافة أنواعها وأشكالها، من عنف نفسي، كلامي، جسدي، اقتصادي وجنسي.

وصل إلى مركز المساعدة في العام المنصرم 746 توجّه، منهم 353  متعلقة بالاعتداءات والتحرشات الجنسية و 393 توجه لقضايا عنف جسدي ونفسي.

نستدل من هذه المعطيات زيادة في عدد توجهات الاعتداءات الجنسية والتحرشات بنسبة 16% عن عام 2015، حيث سجّل المركز العام الماضي 304 توجّه، ما يعكس وعيًا للخدمات التي يقدمها المركز من جهة، ومن جهة أخرى ارتفاعًا في الكشف عن  قضايا التحرشات الجنسية في مجتمعنا والمحاولات الحثيثة لتغيير هذا الواقع العنيف.

56% من توجهات العنف الجنسي التي وصلت إلى المركز كانت اعتداءات جنسية داخل العائلة

أكثر من نصف توجهات العنف الجنسي التي وصلت إلى المركز كانت اغتصابًا داخل العائلة بلغت 56%. ومن هذه النسبة 23% كان المعتدي هو الأب، الأخ، العم، ابن العم، الخال والجد. 33% من الاعتداءات الجنسيّة كانت من قِبل الزوج، ومن مجمل الاعتداءات من قبل الزوج هناك 8% من المعنّفات هنّ نساء شابات متزوجات حديثًا وبنفس ليلة الزفاف- أحيانًا- تم الاعتداء عليهن من قبل الزوج الذي فرض العلاقة الجنسية بقوة وعنف وتسلط، حيث عبّرت النساء عن الوجه الآخر أثناء العلاقة الجنسية لأزواجهن، وهذا يدحض المعتقد السائد أن الاعتداءات الجنسية تحدث بدافع غرائزي نتيجة عدم استطاعة المُعتدي التحكم بشهواته.

وهنا نشير إلى تطرّق الباحثة فاطمة قاسم في بحثها عن اللغة والتاريخ والنساء الى أنَّ الأوصاف التي استعملتها النساء لوصف الاحتلال مستوحاه او مستعارة من غرفة النوم ومن الفعل المخيف والمتسلط باختراق جسد المرأة، وهذا وفق ما تقول الباحثة يترك طاقة أمل في الترميم الذاتي إلى حدِّ خلق حيز محرر يمكن الاستمرار فيه وبناء عائلة متينة أو مجتمع متين. تماما كما ينبغي على العروس أن تتعاطى ضمن علاقة الزواج مع العنف الممارس على جسدها في ليلة الدخلة والصدمة التي تعيشها (قاسم، 2006 ).

44% من مجمل توجهات العنف الجنسي كانت تحرشات وأعمال مشينة ونشر صور  

التحرشات الجنسيّة التي حصلت داخل إطار العمل والتعليم بلغت 25% بطرق شتّى؛ إما عن طريق التحرش، الأعمال المشينة، أو التهديد بنشر الصور، حيث عبّرت النساء عن تلميحات وابتزازات ذات طابع جنسي من قبل المشغلين أو المسؤولين أو الزملاء في العمل، مثلاً: عرض صور جنسية أثناء العمل، الإلحاح على دعوة للعشاء، طلب إقامة علاقة جنسية أكثر من مرة، اللمس، التحسس، الاقتراب بشكل كبير دون موافقة أو رغبة المرأة بذلك، وبالتالي تهدد هذه التحرشات كيانهن ووظائفهن وحياتهن الشخصية، وتحدّ من جودة عملهن، فمنهنّ من قررن ايقاف هذا الاستغلال الطبقي الرأسمالي الذكوري، وأخريات ما زلن مترددات في كشف الجريمة خوفًا من تأثير الأقوال الخارجة من أفواه المجتمع، مثل: "استغلته لكي تترقى في العمل" أو " لو لم تكن ترغب بذلك لما حدث لها هذا".

51% من النساء المتوجهات الى المركز استغرقن أكثر من عام لرفع سماعة الهاتف

عادةً تستغرق النساء والفتيات المُعتدى عليهن وقتًا أطول للتحدث عمّا حصل لهنّ، تحاول بعضهنّ افشاء هذا السر الذي أجبرها المجتمع على دفنه قسرًا في جوفها لعدة أسباب، منها صعوبة التعامل مع حقيقة الاعتداء، الشعور بالخجل والعجز مما حصل، الصعوبة بإعطاء الثقة لمن حولها، فقدان الكرامة، الخوف من جرائم القتل وعنصر الصمت المبني على الخجل من كشف القضية، النَظرة الناقدة تجاه المعتدي عليها وتذنيبها بالجرم.

وإننا نؤكد حق المرأة الفلسطينية بالعيش بكرامة وأمان ومساواة، وبمواجهة سياسية ونهج التستر المجتمعي على المجرم وكبت الضحيّة وإخراسها ، وبهذا يخترق مفاهيم الإنسانية باستخدام القوى السلبية تجاه النساء واستضعافهنّ.

82% من النساء والفتيات المتوجهات للمركز  لم تتوجهنّ إلى الشرطة

المرأة الفلسطينية عند تعرضها للاعتداء وتقديم شكوى في الشرطة تعاني من مسار قانوني ممكن ان يكون طويل الأمد، تخوض من خلاله اقسى المعارك النفسية والاجتماعية، كالتدخل بأدق تفاصيل الاعتداء، ما يعكس البعد بين المجتمع الفلسطيني والجهاز القضائي بعدم ملاءمة القانون لحاجياتها وخصوصياتها ذات الطابع العربي، فتنبع عدم الثقة بالمؤسسات الحكومية والجهاز القضائي، وبالتالي لا تشعر النساء بالثقة للتوجه لمراكز الشرطة  التي تتبع السياسة العنصرية السلطوية وهذا يعكس المعطى الذي حصلنا عليه.

نسبة توجهات المتابعة والمرافقة للعنف الجنسي في المركز وصلت الى 44%

هذه النسبة تعكس ارتفاعًا في نسبة  المتابعة والمرافقة للنساء لأجل نيل حقوقهن والشعور بالأمان والراحة الكرامة.

غالبًا المعتقد السائد ان الاعتداءات والتحرشات الجنسية تحدث في مكان مظلم ومن قبل اشخاص غير معروفين ولكن نسبة 50% من مجمل التحرشات والاعتداءات الجنسية كانت في بيت المعتدى عليها أو سكن مشترك ونسبة 90% من المعتدين هم اشخاص معروفين للمعتدى عليها وقريبين منها.

العنف الجسدي والنفسي والكلامي والاقتصادي

ومن الجدير ذكره ان بعض التوجهات التي وصلت إلى المركز تؤكد أنّ العنف في مجتمعنا لا يقتصر على العنف الجسدي والجنسي فقط، إنّما هناك العنف النفسيّ المتمثل بفرض سيطرة معيّنة على الضحية لتشعرها بعدم الراحة أو الأمان، فنسبة 92% من مجمل اعتداءات العنف كانت جسديّة نفسيّة وكلاميّة، ومن بينها 61% من قبل الزوج، 10% من قبل الاهل، و 14% كانت من قبل الأخ.

 هذه الجرائم تعكس فرض السيطرة والقوة في المجتمع والعائلة خاصة من خلال تذويت مفاهيم القوي والضعيف وإعطاء الشرعية للذكر أن يتحكم بالمرأة.

  18% من مجمل توجهات العنف التي وصلتنا، أكّدت النساء خلالها على حرمانهنّ من التصرف بشكل مستقر بمعاشهن او عدم اعطاءها المبلغ الاساسي لمتطلباتهن الاساسية ومتطلبات البيت والاولاد من قبل الزوج.

 

وفي الختام نودّ شكر طاقم المتطوعات القديرات، اللواتي يواصلن الليل بالنهار عملاً من أجل خدمة النساء والفتيات، بإنسانية ومهنية وعدالة لزرع روح الأمان والاحتواء لهنّ ومساعدتهن للخروج من قوقعة الظلام الدامسة إلى نور الحرّية والكرامة والعدل.

ظاهرة العنف ضد النساء هي ظاهرة منتشرة وما زالت مستمرة، آخذة بالازدياد في كافة المجتمعات، وللحد من هذه الظاهرة علينا كأفراد في المجتمع ان نؤمن بالعدالة والانسانية والحياة الكريمة وأخذ المسؤولية وجزء من التغيير الذي يبدأ بكسر الآراء المسبقة تجاه المُعتدى عليهن.

حَقك تِحكي والحَق مش عليكِ!  

نحنُ معك، كُلنا آذان صاغية

04-6566813